حسن ابراهيم حسن
85
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
يا ابن أخي ، فأقبل رسول اللّه ، فقال : اذهب يا ابن أخي فقل ما أحببت ، فو اللّه لا أسلمك لشئ أبدا . وبذلك أظهر أبو طالب الجد في نصرة الرسول . فلما رأت قريش أن أبا طالب قد أبى خذلان رسول اللّه ، وأنه آثر فراقهم وعداوتهم ، مشوا إليه بعمارة بن الوليد بن المغيرة فقالوا له : يا أبا طالب ! هذا عمارة بن الوليد أنهد فتى « 1 » في قريش وأجمله ، فخذه فلك عقله ونصره واتخذه ولدا فهو لك ، وأسلم إلينا ابن أخيك هذا الذي قد خالف دينك ودين آبائك ، وفرق جماعة قومك ، وسفه أحلامهم . فنقتله ، فإنما هو رجل برجل . قال : واللّه لبئس ما تسوموننى ! أتعطوننى ابنكم أغذوه لكم وأعطيكم ابني تقتلونه ؟ هذا واللّه ما لا يكون أبدا . فقال المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي : واللّه يا أبا طالب لقد أنصفك قومك وجهدوا على التخلص مما تكرهه ، فما أراك تريد أن تقبل منهم شيئا . فقال أبو طالب لمطعم : واللّه ما أنصفونى ، ولكنك قد أجمعت خذلانى ومظاهرة القوم على ، فاصنع ما بدا لك . واشتد الجدال وتنابذ الفريقان ، فخرجت قريش من عند أبي طالب وقد أجمعت على التنكيل بمحمد وأتباعه ليحولوا دون انتشار دعوته ، فوثبت كل قبيلة على من فيها من المسلمين يعذبونهم ويفتنونهم عن دينهم ، ومنع اللّه رسوله منهم بعمه أبى طالب . قام أبو طالب في بني هاشم وبني المطلب حين رأى صنيع قريش بالمسلمين ، فدعاهم إلى ما هو عليه من منع رسول اللّه والقيام دونه ، فاجتمعوا إليه وقاموا معه وأجابوه إلى ما دعاهم إليه إلا ما كان من أبى لهب « 2 » . وقد خشيت قريش أن يستميل الرسول الحجاج الذين كانوا يفدون على مكة في الحج ، وتشاوروا فيما بينهم للقضاء على الدعوة الإسلامية وهي لا تزال في مهدها ، واجتمع إلى الوليد بن المغيرة نفر من قريش قد حضر الموسم . وكان الوليد ذا سن وشرف فقال لهم : يا معشر قريش ! إنه قد حضر الموسم ، وإن وفود العرب ستقدم عليكم فيه ، وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا ، فأجمعوا فيه زأيا واحدا ، ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضا ويرد قولكم بعضه بعضا . قالوا : فأنت
--> ( 1 ) يعنى أشده وأقواه ، والفرس النهد : هو الغليظ . ( 2 ) ابن هشام ج 1 ص 282 .